العلامة المجلسي
350
بحار الأنوار
أشد مني قوة ؟ فخلق الله له الموت وقهره ( 1 ) وذل الانسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال الله عز وجل : لا تفخر فإني ذابحك بين الفريقين : أهل الجنة ، وأهل النار ، ثم لا أحييك أبدا فترجى أو تخاف ، الحديث . " الروضة ص 149 " تذنيب : اعلم أن خلود أهل الجنة في الجنة مما أجمعت عليه المسلمون ، وكذا خلود الكفار في النار ودوام تعذيبهم ، قال شارح المقاصد : أجمع المسلمون على خلود أهل الجنة في الجنة ، وخلود الكفار في النار ، فإن قيل : القوى الجسمانية متناهية فلا يعقل خلود الحياة ، وأيضا الرطوبة التي هي مادة الحياة تنفى بالحرارة سيما حرارة نار جهنم فيفضي إلى الفناء ضرورة ، وأيضا دوام الاحراق مع بقاء الحياة خروج عن قضية العقل ، قلنا : هذه قواعد فلسفية غير مسلمة عند المليين ، ولا صحيحة عند القائلين بإسناد الحوادث إلى القادر المختار على تقدير تناهي القوى وزوال الحياة لجواز أن يخلق الله البدل فيدوم الثواب والعقاب ، قال الله تعالى : كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " هذا حكم الكافر المعاند ، وكذا من بالغ في الطلب والنظر واستفرغ المجهود ولم ينل المقصود خلافا للجاحظ والقسري حيث زعما أنه معذور ، إذ لا يليق بحكمة الحكيم أن يعذبه مع بذله الجهد والطاقة من غير جرم وتقصير ، كيف وقد قال الله تعالى : " ما جعل عليكم في الدين من حرج ( 2 ) * ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج " ( 3 ) ولا شك أن عجز المتحير أشد ، وهذا الفرق خرق للاجماع وترك للنصوص الواردة في هذا الباب ، هذا في حق الكفار عنادا أو اعتقادا ، وأما الكفار حكما كأطفال المشركين فكذلك عند الأكثرين لدخولهم في العمومات ، ولما روي أن خديجة سألت النبي صلى الله عليه وآله عن أطفالها الذين ماتوا في الجاهلية ، فقال : هم في النار . وقالت المعتزلة ومن تبعهم : لا يعذبون بل هم خدم أهل الجنة على ما ورد في الحديث ، لان تعذيب من لا جرم له ظلم ، ولقوله
--> ( 1 ) في المصدر : فقهره : فذل الانسان . م ( 2 ) الحج : 78 . ( 3 ) النور : 61 .